الشيخ عبد الغني النابلسي
89
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
صرخ الناي فاستمع يا نديمي * وتنصّت لهذه النفخات وتأمّل ما في سماعك منه * وخذ الأمر من يد الأصوات صور تلك في السّماع تجلّت * ثم ولّت وما لها من ثبات واضطراب الجسوم بالوجد يحكي * دوران الأفلاك بالحركات عارف اللّه عارف كلّ شيء * وسواه من جملة الأموات كثر القول من ذي الجهل فينا * فالصّواب السّكوت بالإخبات قولهم صادق عليهم لأنّ ال * حكم فرع عن التّصوّر آت والذي نحن فيه هم في سواه * أين نور الهدى من الظّلمات لو يحوزون ذرّة من صواب * تركونا وهذه الآيات يا أخي العين لو ترى بك ما بي * كنت مثلي تفوه بالشّطحات « 1 » أنا صبّ أهيم في كلّ شيء * حيث ألغيت جملة الكائنات وتجلّت عليّ ذات خمار * نورها لاح من جميع جهاتي وأنا حافظ قضية حكمي * والحدود التي بهنّ نجاتي فلهذا أحبّ كلّ لذيذ * وفؤادي يدوم في الشّهوات وأنا مغرم بكلّ مليح * في حياتي هنا وبعد مماتي وإذا لامني الجهول أنادي * حسبك الجهل عن أتمّ صفاتي وقال رضي اللّه عنه من الموشح وهو عروض حيّا الحيا وادي النّقا والأجرع : ( دور ) أنوار شمس الذّات لمّا لاحت * أرواحنا شوقا إليها راحت يا زهرة في روض قلبي فاحت * نفسي بما قد أضمرته باحت ( دور ) يا من هو الموجود عند السّالك * لا غيره إذ كلّ شيء هالك احكم بما قد شئت أنت المالك * كلّ الورى بالعشق فيك ارتاحت ( دور ) أنت الذي قامت بك الأشياء * أنت الذي ضاءت بك الظّلماء عن حكمك العدل الورى أفياء * إن زال عنها الحكم يوما طاحت
--> ( 1 ) شطح في السير أو في القول : تباعد واسترسل .